الشيخ عزيز الله عطاردي

52

مسند الإمام السجاد ( ع )

فلمّا توفّى عليه السّلام فقدوا ذلك فعلموا أنّه كان علىّ بن الحسين عليهما السّلام ولمّا وضع عليه السّلام على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل ، ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين ، ولقد خرج ذات يوم وعليه مطرف خزّ فعرض له سائل فتعلّق بالمطرف فمضى وتركه وكان يشترى الخز في الشتاء فإذا جاء الصيف باعه فتصدّق بثمنه ولقد نظر عليه السّلام يوم عرفة إلى قوم يسألون النّاس فقال : ويحكم أغير اللّه تسألون في مثل هذا اليوم انّه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكونوا سعداء . لقد كان عليه السّلام يأبى أن يؤاكل أمّه فقيل له : يا ابن رسول اللّه أنت أبرّ النّاس وأوصلهم للرّحم فيكف لا تؤاكل أمك ؟ فقال : إني اكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه ولقد قال له عليه السّلام رجل ؟ يا ابن رسول اللّه إنّى لاحبّك في اللّه حبّا شديدا ، فقال : اللّهم إنّى أعوذ بك أن أحبّ لك فأنت لي مبغض ، ولقد حجّ على ناقة له عشرين حجّة فما قرعها بسوط فلمّا توفّيت أمر بدفنها لئلا تأكلها السباع ولقد سئلت عنه مولاة له فقالت : أطنب أو اختصر فقيل لها : بل اختصرى . فقالت : ما أتيته بطعام نهارا قطّ وما فرشت له فراشا بليل قطّ ولقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم فقال : إن كنتم صادقين فغفر اللّه لي وإن كنتم كاذبين فغفر اللّه لكم فكان عليه السّلام إذا جاءه طالب علم فقال مرحبا بوصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم يقول : انّ طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب ولا يابس من الأرض إلّا سبّحت له إلى الأرضين السابعة ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضرّاء والزمنى والمساكين الّذين لا حيلة لهم وكان يناولهم بيده ومن كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه . كان لا يأكل طعاما حتّى يبدأ فيتصدّق بمثله ولقد كان يسقط منه كلّ سنة سبع